جمهورية فيلتمان

انطلقت جمهورية فيلتمان في لبنان من الانقلاب الاستراتيجي الأميركي الذي جعل بيروت المحطة التالية لبغداد. لتنتقل طموحات نشر الديموقراطية الأميركية من بغداد إلى بيروت لكن بقفازات مخملية.

عقب اغتيال الحـريري وإبتداءً من تشكيل حكومة الميقاتي بتفاهم أميركي- فرنسي –سعودي- إيراني وصولاً لتولي هذه الحكومة مهمة إطلاق الإنقلاب المخملي عن طريق إنتخابات 2005. التي حدد السفير كتاب-فيلتمان.jpgالاميركي فيلتمان موعد الانتخابات بفرضه إجرائها في وقتها المحدد قبل الاغتيال. متجاهلاً الحدث الجلل الذي أثار المشاعر في الشارع اللبناني ما إستوجب تأجيلها لغاية عقلنة الحدث وتقنين المشاعر السلبية التي فجرها الإغتيال. كان واضحاً ان فيلتمان يريد توظيف هذه المشاعر السلبية عشوائية التوجه ليرسي جمهوريته ولينصب نفسه مندوباً سامياً على لبنان.

إنتخابات فيلتمان جاءت على الطريقة الأميركية مستغلة فقدان توجه الجمهور الناخب وسط حملة اعلامية غير مسبوقة تركز على دماء الحريري وعلى مصاب مكون رئيسي من المكونات اللبنانية وهو الطائفة السنية. ما ساعد فيلتمان على نسج تحالف 14 آذار بتقديم القابلين للتعاون وتأخير رافضيه تحت ضغط اتهامهم بالضلوع في الاغتيال. أضف الى ذلك اللامبالاة الاميركية المعهودة بالانثروبولوجيا وبتقليدية الحيثيات والاعراف. لا مبالاة تمكن الاميركيين من إقصاء النخب في مجتمع ما واستبدالها بما يسمونه بـ “قادة المجتمع” المؤثرون من خلال جماعات الضغط “اللوبي” لا من خلال تاريخهم الوطني وحيثياتهم السياسية والشخصية. هكذا خلطت انتخابات 2005 أوراق اللعبة اللبنانية بتقديمها الهوامش على النخب متحدية القيم والأعراف المؤسسة للإستقرار اللبناني. حتى قيل ان ظروف وأجواء تلك الانتخابات اضافة لغزارة المال السياسي فيها كانت قادرة على ايصال أي سائق تاكسي الى البرلمان لو أراده فيلتمان. حتى أمكن القول أن برلمان 2005 لم يكن لا مجلس مندوبين معينين ولا هو برلمان منتخب وانما هو مجرد مجلس “منوبين” نوبهم فيلتمان.
صعود الرعاع السياسي في جمهورية فيلتمان كان نموذجاً لصعود الرعاع السياسي العربي وتصدره واجهات المشهد السياسي في اكثر من بلد عربي. هو ما تكشف عنه ما يسمى بالربيع العربي حيث تبين ان لرعاع فيلتمان اللبنانيين أشباه في تلك البلدان.
الكتاب يتابع العبث الأميركي في لبنان المؤدي لولادة جمهورية فيلتمان كنسخة أولية عن الانقلابات الاميركية المخملية في بلدان عربية اخرى….
وللقاريء ان يستخلص المقارنات والعبر من خلال آليات اطلاق جمهورية فيلتمان كما عبر مراجعة نوعية الاشخاص وتقاطعات التمويل والتدريب المسبق والدعم الاستخباراتي ومصادره…
يقع الكتاب في 320 صفحة من القطع الوسط وهو صادر عن دار الفرات في بيروت.
او

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: